عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

140

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

من الناحية الفنيّة نلاحظ أنّ معاني الهجاء عند الحميري تتصل مباشرة بآيات قرآنية ووقائع تاريخية ثابتة ، وقد عمد الشاعر إلى هذا الأمر لأنّه وجد في الآيات الكريمة تعبيراً صادقاً عمّا يريد قوله وهذا أورث كلامه وقاراً ورقّةً . يتّضح هذا الأمر في المقطوعة السابقة إذ نرى السّيد قد اقتبس من الآية القرآنية وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . « 1 » وإلى جانب هذا الأمر استخدم السيد في مقطوعته المذكورة من المحسّنات البديعية ما زادت من إيقاعيّتها إذ جانس بين « بيعة وبايعتم وبين قرن وقرّت وأقررتم » . ونرى السيّد الحميري قد تناول في قصيدته البائية التي اشتهرت بين الباحثين والنّقاد بالمذهّبة أصحاب الجمل ومواقفهم المعادية من الإمام عليّ عليه السلام وخصّ خمسة عشر بيتاً منها بهجاء المعارضة وأعدائه . ونراه قد بدأ هجائه السياسي بنفي ولائه ومودّته للأمويين وأصحاب الجمل قائلًا : « 2 » أيْنَ التَّطَرُّبُ بِالْوِلاء وَبِالهَوَى * أإلَى الكوَاذِبِ مِنْ بُرُوقِ الخُلَّبِ « 3 » أإلى أُمَيَّةَ أمْ إلى الشِيَعِ الّتي * جاءَتْ عَلَى الجَمَلِ الخِدَبِّ الشَّوْقَبِ « 4 » إنّه بهذا الأسلوب الإستفهامي ينكر ولائه للأمويين أصحاب السلطة والجاه كما أنّه يبرّئ نفسه من حبّ أصحاب الجمل الذين خرجوا إلى البصرة بقيادة صاحبة جملٍ يتصف بالضخامة والطول . والحميري يثبت بهذا ولائه لآل البيت عليهم السّلام ويعلن في صراحةٍ أنّ الآمال الدنيوية والمظاهر المادّية لم تؤثر في الرسالية التي اختارها لنفسه . ثمّ يهجو عائشة ومن معها قائلًا : « 5 »

--> ( 1 ) - الأحزاب ، الآية : 33 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 38 . ( 3 ) - البروق : ج البرق . الخلّب : السّحاب يومض برقُه حتى يُرجى مطره ، ثمّ يُخلف ويتقشَّع . ( 4 ) - الشيع : ج الشيعة : الفرقة والجماعة . الخدَبّ : الضخم . الشوقب : الطويل . ( 5 ) - السابق ، ص 38 .